عبد الله الزبيدي.. حين يصبح الضمير المهني جزءًا من معادلة التداول
NO RULES | Special Report
في الأسواق المالية، يستطيع كثيرون الحديث عن الأرباح، ويستطيع آخرون تقديم التحليلات والصفقات، لكن الاختبار الأصعب يظل في شيء لا يظهر بسهولة على الشاشات: الضمير المهني والمسؤولية تجاه أموال الآخرين.
وهنا تبرز تجربة عبد الله الزبيدي؛ محلل وصاحب خبرة تمتد لسنوات في الأسواق المالية، استطاع أن يصنع لنفسه أسلوبًا يقوم على الجمع بين الخبرة الفنية والانضباط في التعامل مع السوق، إلى جانب اهتمام واضح بالجانب التعليمي ونقل المعرفة للمتداولين.
سنوات من الخبرة صنعت منهجًا مختلفًا
الخبرة في الأسواق لا تُقاس فقط بعدد السنوات، وإنما بما يتعلمه المحلل خلال تلك السنوات، وكيف تتغير قراراته عندما يواجه أسواقًا مختلفة وظروفًا استثنائية وتقلبات لا تسير دائمًا وفق السيناريو المتوقع.
ومن هنا يمكن فهم جانب مهم من أسلوب الزبيدي؛ فقراءته للسوق لا تقوم على مطاردة كل حركة سعرية أو البحث المستمر عن صفقة جديدة، وإنما على دراسة الفرصة ومحاولة تحديد السيناريو الذي تستند إليه قبل اتخاذ القرار.
هذه الفلسفة جعلت التحليل والصفقات من أبرز الجوانب التي ارتبط بها اسمه، مع التركيز على انتقاء الفرص بدلًا من التعامل مع كثرة الصفقات باعتبارها مقياسًا للنجاح.
الصفقة القوية ليست وعدًا بالربح
ربما تكون إحدى أهم علامات الخبرة المهنية في التداول هي القدرة على الفصل بين قوة التحليل وضمان النتيجة.
فلا توجد صفقة مضمونة في الأسواق المالية، مهما بلغت خبرة المحلل، لكن توجد صفقة مدروسة لها أسبابها وسيناريوهاتها ومستويات المخاطر المرتبطة بها.
وهذه النقطة تحديدًا تمنح العمل المهني قيمته؛ لأن المحلل الحقيقي لا يحتاج إلى صناعة وهم بأن السوق يمكن السيطرة عليه بصورة كاملة، وإنما يحتاج إلى امتلاك منهج يسمح له باتخاذ قرار محسوب والتعامل مع احتمالات النجاح والفشل بالانضباط نفسه.
الكورسات.. عندما تتحول سنوات السوق إلى معرفة
جانب آخر لافت في تجربة عبد الله الزبيدي يتمثل في الكورسات والبرامج التعليمية التي يقدمها.
فالهدف من التعليم في التداول لا ينبغي أن يكون إعطاء المتدرب صفقة جاهزة، بل الوصول به إلى مرحلة يفهم فيها لماذا ظهرت الفرصة أصلًا، وكيف يقرأ حركة السوق، وكيف يبني سيناريوهاته، والأهم: كيف يتعامل مع المخاطر عندما لا يتحرك السوق كما توقع.
وتكتسب تجربة الكورسات أهميتها أيضًا من ردود فعل العملاء والمتدربين الذين يشيدون – بحسب الشهادات المتاحة – بطريقة تقديم المحتوى والاستفادة من الخبرة العملية التي يتم نقلها أثناء التدريب.
والفارق هنا كبير بين شخص يخبرك ماذا تفعل، وشخص يحاول أن يعلمك كيف تفكر.
الضمير المهني.. العملة الأكثر ندرة
وسط سوق شديد الحساسية، يرتبط مباشرة بأموال الناس وقراراتهم، يصبح الضمير المهني أكثر من مجرد صفة جيدة؛ بل يتحول إلى جزء أساسي من قيمة المحلل نفسه.
فالعميل لا يحتاج فقط إلى شخص يستطيع قراءة الرسم البياني، وإنما يحتاج أيضًا إلى شخص يدرك أن خلف كل حساب تداول أموالًا حقيقية، وربما سنوات من الادخار والعمل.
ولهذا فإن الصراحة بشأن المخاطر، وعدم تقديم الأرباح باعتبارها نتيجة مضمونة، وعدم دفع العميل إلى مخاطرة لا يفهمها، كلها أمور تكشف الفارق بين التسويق للتداول وبين ممارسة التداول بمسؤولية مهنية.
وهذه إحدى النقاط التي تمنح تجربة الزبيدي خصوصيتها؛ فالخبرة الفنية يمكن تعلمها وتطويرها، أما احترام أموال الناس والشعور بالمسؤولية تجاه من يثق فيك، فهما معياران أكثر صعوبة في القياس، لكنهما شديدا الوضوح عندما يحضران في طريقة العمل.
لماذا يختلف عبد الله الزبيدي؟
ليس لأن كل صفقة يجب أن تربح؛ فهذا أمر لا يستطيع محلل محترف أن يعد به.
وليس لأن الأسواق ستتحرك دائمًا وفق رؤيته؛ فالأسواق أكبر من أي محلل.
لكن ما يصنع الاختلاف هو المنهج: سنوات من الخبرة، اهتمام واضح بالتحليل، انتقاء للفرص، جانب تعليمي يحاول نقل المعرفة، ومسؤولية مهنية تضع العلاقة مع العميل في إطار يتجاوز مجرد تقديم صفقة.
وفي صناعة يعلو فيها أحيانًا صوت التسويق على صوت الخبرة، يصبح وجود محلل يحافظ على هذا التوازن أمرًا يستحق التوقف عنده.
الثقة لا تُشترى بإعلان
يمكن شراء مساحة إعلانية، ويمكن صناعة حملة تسويقية ضخمة، لكن هناك شيئًا يصعب شراؤه: ثقة العميل بعد التجربة.
هذه الثقة تحتاج إلى وقت، وتحتاج إلى مواقف، وتحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر العميل بأن الشخص الموجود أمامه لا ينظر إليه باعتباره رقم اشتراك، وإنما يدرك حجم المسؤولية المرتبطة بالعمل في مجال يتعامل مع أموال حقيقية.
ولهذا، عندما يجتمع التحليل القوي، والخبرة الممتدة، والتعليم، والانضباط، والضمير المهني في تجربة واحدة، يصبح الحديث أكبر من مجرد صفقة ناجحة.
يصبح الحديث عن سمعة مهنية تُبنى بمرور السنوات.
وبالنسبة لعبد الله الزبيدي، ربما تكون هذه هي الصفقة الأهم التي صنعها طوال رحلته في الأسواق:
أن تكسب ثقة الناس قبل أن تتحدث معهم عن كسب السوق.
مساحة مخصصة لإضافة إضافات التعليقات مثل Facebook أو Disqus.