
موجة حر شديدة تضرب أجزاء من أوروبا وتحذيرات من حرائق
تغير المناخ يفاقم الأحوال الجوية القصوى بما فيها موجات حر أطول وأكثر حدة (رويترز)
يستعد جزء من أوروبا لموجة حر قياسية يتوقع أن تضرب القارة في نهاية الأسبوع، حيث من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية، مما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات للسكان والسياح. تأتي هذه الموجة الحارة عبر البحر الأبيض المتوسط، من شبه الجزيرة الأيبيرية إلى البلقان واليونان، في وقت حرج، وسط القلق المتزايد من تأثيرات تغير المناخ على الأحوال الجوية المتطرفة.
توقع العلماء أن التغيرات المناخية الناتجة عن النشاط البشري تساهم بشكل كبير في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك الارتفاعات الحادة في درجات الحرارة، مما يهدد بتكرار حدوث موجات حر أطول وأكثر حدة، وهي أمر يثير المخاوف على الصحة العامة واستدامة الحياة في العديد من المناطق.
إسبانيا والبرتغال: الاستعداد لموجة الحر
في إسبانيا، استعدت الطواقم الطبية لمواجهة زيادة متوقعة في حالات ضربات الشمس، خصوصًا في صفوف الفئات الضعيفة مثل الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. من المتوقع أن تواجه إسبانيا درجات حرارة شديدة في مختلف المناطق، ويستعد المسؤولون للحد من تأثيرات هذه الموجة على الصحة العامة.
في البرتغال المجاورة، قالت وكالة الأرصاد الجوية إن موجة الحر ستصل إلى البلاد اعتبارًا من يوم السبت، مع توقع تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في معظم أنحاء الجنوب والشمال. وقالت الوكالة إن يوم الأحد سيكون الأشد حرارة، فيما أُعلن عن وضع ثلثي البلاد في حالة تأهب بسبب هذه الموجة. وبلغت التوقعات لدرجات الحرارة في العاصمة لشبونة حوالي 42 درجة مئوية. كما أعلن المسؤولون عن أعلى مستويات خطر الحرائق في المناطق الداخلية من شمال البرتغال وعلى ساحل الغارف الجنوبي، الذي يعد من أبرز الوجهات السياحية في البلاد.
فرنسا: موجة حر ممتدة وتأهب للحرائق
في فرنسا، شهدت البلاد موجة حر منذ أكثر من أسبوع، حيث أُعلنت حالة تأهب في أربع مناطق في جنوب البلاد. وتوقع الخبراء أن تصل درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية في المناطق الداخلية. وكالة الأرصاد الجوية الفرنسية أشارت إلى أن درجات حرارة سطح البحر في البحر الأبيض المتوسط تلعب دورًا في تفاقم الوضع، حيث من المتوقع أن تجعل الليالي “أكثر اختناقًا”، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع في المناطق الساحلية.
إيطاليا: حالة تأهب قصوى في المدن الكبرى
أعلنت وزارة الصحة الإيطالية حالة تأهب قصوى في 21 مدينة هذا الأسبوع، بما في ذلك روما وميلانو والبندقية. ونصحت الوزارة المواطنين بعدم الخروج بين الساعة 11 صباحًا والسادسة مساءً، كما دعتهم للبقاء في أماكن مكيفة لتفادي المخاطر الصحية الناجمة عن الحرارة المرتفعة. التحذيرات شملت أيضًا المواطنين في المدن الكبرى التي تشهد ازدحامًا سكانيًا كثيفًا.
تحذيرات صحية في دول البحر الأدرياتيكي
وفي مناطق البحر الأدرياتيكي، شملت التحذيرات الصحية دولًا مثل كرواتيا والبوسنة وصربيا، حيث حذر المسؤولون من تأثيرات موجة الحر على صحة السكان، خصوصًا في الأماكن التي لا تتمتع بالقدرة على التكيف مع هذه التغيرات المناخية. كما استمر رجال الإطفاء في ألبانيا في محاربة الحرائق التي اجتاحت جنوب البلاد، حيث دمرت النيران عشرات المنازل في نهاية الأسبوع الماضي.
اليونان: موجة حر وتهديدات الحرائق المستمرة
اليونان هي واحدة من الدول التي أصبحت مهددة بشكل متزايد بالحرائق الصيفية، حيث يتوقع الخبراء أن تصل درجات الحرارة في الأيام المقبلة إلى ما فوق 40 درجة مئوية في مناطق واسعة من البلاد، بما في ذلك العاصمة أثينا. أصبحت البلاد عرضة للحرائق بشكل أكبر في السنوات الأخيرة نتيجة للرياح القوية والجفاف وارتفاع درجات الحرارة المرتبط بتغير المناخ.
أعلنت إدارة الإطفاء اليونانية الجمعة عن السيطرة على حريق غابات في مناطق حول أثينا بعد أن أجبرت السلطات السكان على إخلاء المنازل، محذرين من أن درجات الحرارة المرتفعة تبقي خطر الحرائق في حالة عالية في مناطق عديدة من البلاد، بما في ذلك جزر بحر إيجه الشمالية.
كما دمرت الحرائق حقول الزيتون وبعض المنازل في محيط العاصمة أثينا، فيما اندلعت نيران أخرى في جزيرة خيوس، حيث أتت النيران على أكثر من 4 آلاف هكتار خلال أربعة أيام فقط. وتستمر السلطات في مواجهة التحديات الكبيرة في التصدي لهذه الحرائق التي تزداد شراستها في ظل الظروف المناخية القاسية.
التأثيرات المحتملة على البيئة والحياة البرية
تعتبر هذه الموجات الحرارية الشديدة مؤشرًا على التغيرات المناخية التي تشهدها العديد من دول أوروبا في الوقت الحالي. ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، يزداد خطر اندلاع الحرائق في الغابات والمناطق الريفية، مما يؤدي إلى تدمير الحياة البرية والمناطق الزراعية. يضاف إلى ذلك تأثيرات هذه الحرارة على الأنظمة البيئية، حيث يصبح الحفاظ على الموارد المائية والنباتات والحيوانات أمرًا في غاية الصعوبة.
التغير المناخي وأثره على الأزمات المقبلة
مع استمرار تغير المناخ وتفاقم هذه الظواهر الجوية، من المرجح أن تستمر موجات الحر في الارتفاع لتشكل تهديدًا أكبر للإنسانية والبيئة. تعد هذه الموجات جزءًا من سلسلة من الأزمات المناخية التي تضرب مختلف مناطق العالم، مما يتطلب استجابة عاجلة من الحكومات والمنظمات الدولية لتقليل التأثيرات السلبية.
في الختام، تشير موجات الحر القياسية في أوروبا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للتكيف مع تغير المناخ، سواء من خلال الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة أو تعزيز البنية التحتية المناخية للتصدي لهذه الأزمات.