
كندا تنحني تجاريا أمام تهديدات ترامب
ترامب اعتبر فرض كندا ضريبة الخدمات الرقمية على شركات أميركية "هجوما سافرا"
فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحكومة والشعب الكندي عندما قرر تعليق جميع المفاوضات التجارية بين البلدين، مهددًا بفرض رسوم جمركية إضافية عالية على الواردات الكندية إذا لم تتراجع كندا عن فرض ضريبة الخدمات الرقمية على الشركات التكنولوجية الأميركية. حدد ترامب مهلة سبعة أيام لتنفيذ تهديده، ما دفع الحكومة الكندية إلى التراجع عن قرار فرض الضريبة التي كانت تبلغ نسبتها 3٪ وكان من المقرر تطبيقها في 30 يونيو/حزيران.
في البداية، كان وزير المالية الكندي، فرانسوا فيليب شامبين، قد صرح قبل أسبوع أنه لن يؤجل تنفيذ الضريبة حتى لو استمرت المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وأوضح أن هذه الضريبة ستطبق على شركات التكنولوجيا التي تحقق إيرادات تزيد عن 15 مليون دولار من المستخدمين الكنديين، وهو ما يعكس حجم التأثير الكبير الذي سيترتب على شركات التكنولوجيا الكبرى.
وكانت مجموعة ضغط تمثل بعض الشركات التكنولوجية الأميركية قد حذرت من أن هذه الضريبة، التي ستكون بأثر رجعي منذ عام 2022، قد تكلف الشركات ما يصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وكان من المقرر أن تبدأ الشركات الأميركية في دفع هذه المدفوعات في 30 يونيو. وهو ما دفع ترامب إلى اتخاذ رد فعل حاد ضد هذه الخطوة.
في تغريدة له على موقع “تروث سوشيال”، أعلن ترامب أنه قرر وقف جميع المحادثات التجارية مع كندا بسبب فرض الضريبة، معتبرًا إياها “هجومًا مباشرًا وصارخًا” على بلاده. وأشار ترامب إلى أن كندا أصبحت “دولة يصعب التجارة معها”، مؤكدا أن هذا القرار يأتي ردًا على الضريبة التي فرضت على شركات التكنولوجيا الأميركية، التي كان من المفترض أن تكون الدفعة الأولى لها في 30 يونيو.
وأضاف ترامب في تغريدته: “بناءً على هذه الضريبة الظالمة، نحن ننهي فورًا جميع المناقشات التجارية مع كندا. سنحدد كندا بالتعريفة الجمركية التي يتعين عليها دفعها من أجل مواصلة التجارة مع الولايات المتحدة خلال الأيام السبعة المقبلة”.
من جانبها، أعربت الحكومة الكندية عن أسفها لقرار ترامب وأكدت أنها كانت تتصرف من أجل حماية مصالحها الاقتصادية. ووفقًا لبعض المحللين، فقد اعتبرت كندا أن هذا التصعيد يأتي ردًا على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب مؤخرًا على واردات الصلب الكندية بنسبة 50%. وكان لهذه الرسوم تأثير كبير على صناعة الحديد والصلب في كندا، ما دفع المسؤولين الكنديين إلى الرد على تلك الإجراءات.
وفي تصريح سابق لوزير المالية الكندي، أكد أن حكومته كانت تسعى لحماية الصناعات المحلية من “التعريفات الأميركية الظالمة”. وأضاف أن كندا كانت مستعدة دائمًا للبحث عن سبل لتخفيف هذه التوترات الاقتصادية، وأنها ستتخذ “خطوات إضافية حسب الحاجة” للحفاظ على مصالحها.
من جانبه، عبر العديد من المحللين عن قلقهم من تصاعد التوترات التجارية بين البلدين، معتبرين أن هذه الأزمة قد تؤثر سلبًا على التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، التي تعد واحدة من أكبر الشركاء التجاريين في العالم. وأشاروا إلى أن مثل هذه الخلافات التجارية قد تؤدي إلى تبعات سلبية على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية التي يشهدها العالم حاليًا.
ورغم تراجع كندا عن فرض الضريبة، يبقى السؤال حول العلاقات المستقبلية بين الولايات المتحدة وكندا في ظل هذا التصعيد الأخير. يرى البعض أن كندا ربما تكون قد تراجعت مؤقتًا لتجنب تفاقم الوضع، في حين أن آخرين يرون أن التوترات ستستمر وقد تؤدي إلى تغييرات جوهرية في طريقة التعامل بين البلدين في المستقبل.
المراقبون يشيرون إلى أن هذه الأزمة قد تفتح المجال لمزيد من التحديات في العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، حيث ستظل الضغوط الاقتصادية والسياسية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد مستقبل هذه العلاقة التجارية. وفي الوقت نفسه، تثير هذه القضية تساؤلات حول السياسات التجارية الأمريكية تجاه حلفائها، خاصة مع تصاعد الضغط على شركات التكنولوجيا الكبرى التي تواجه تحديات من حكومات مختلفة حول العالم.
في الختام، يعكس هذا التصعيد في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا طبيعة التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي في ظل السياسات التجارية المتغيرة التي يعتمدها الرئيس ترامب. قد يكون هذا التوتر بين البلدين مجرد بداية لسلسلة من النزاعات الاقتصادية التي قد تؤثر بشكل كبير على الأنظمة التجارية الدولية في المستقبل.


