Uncategorized
أخر الأخبار

حرب التكنولوجيا.. كيف تنتهي عزلة روسيا الرقمية؟

التجارة الأميركية فرضت حظرا على استخدام منتجات وخدمات شركة الأمن السيبراني كاسبرسكي (رويترز)


في الأيام الأخيرة، قررت وزارة التجارة الأميركية فرض حظر على استخدام منتجات وخدمات شركة كاسبرسكي الروسية للأمن السيبراني وبرامج مكافحة الفيروسات في الولايات المتحدة، ومنحت الشركات الأميركية مهلة حتى 29 سبتمبر/أيلول المقبل لإزالة برامج كاسبرسكي من أجهزتها واستبدالها بمنتجات أخرى.

تعد هذه الخطوة جزءاً من سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تقليص الوجود التكنولوجي الروسي في السوق العالمي. ومنذ بداية الحرب الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022، أصبحت روسيا أكثر عزلة من الناحية الرقمية وبدأت تعتمد بشكل أكبر على الصين في مجال التكنولوجيا.

وفي تحليل نشره موقع “مجلس العلاقات الخارجية الأميركي”، يناقش المحلل جاستن شيرمان كيف أن الولايات المتحدة وشركائها يجب أن يستغلوا هذه الفرص السياسية الناشئة عن عزلة روسيا المتزايدة واعتمادها على التكنولوجيا الصينية. ويركز التحليل على تحول الموقف الروسي من الإنترنت الذي بدأ منذ أواخر العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، مدفوعًا بالخوف من تداعيات الاعتماد على التكنولوجيا الغربية، خصوصًا فيما يتعلق بالتجسس والسيطرة الغربية على روسيا.

وكان إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عام 2014 عن ضرورة تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية بمثابة بداية لجهود حكومية واسعة لتطوير بدائل محلية. وقد أسفرت هذه الجهود عن بعض النجاح، مثل تطوير روسيا لنظام تشغيل بديل لنظام “ويندوز” الأميركي، لكنها فشلت في بعض المشاريع مثل شركة “روس نانون” لتكنولوجيا النانو ومركز “سكولكوفو” التكنولوجي.

مع استمرار الحرب في أوكرانيا، أصبحت العزلة الرقمية الروسية حقيقة ملموسة. وعلاوة على ذلك، أدت العقوبات الغربية إلى تدهور كبير في إمدادات المعدات الإلكترونية لروسيا، مما دفع المؤسسات الروسية إلى الاعتماد على شراء الرقائق الإلكترونية من دول غير غربية، بما في ذلك الصين. كما ازداد اعتماد روسيا على الهواتف الذكية الصينية في السوق المحلي.

لكن رغم هذه المحاولات لتعزيز الاستقلال التكنولوجي، أصبحت روسيا أكثر اعتمادًا على الصين في مجال الإلكترونيات. في عام 2022، شهدت صادرات الصين وهونغ كونغ من الرقائق إلى روسيا زيادة كبيرة، مما جعل الصين المصدر الرئيس للرقائق الإلكترونية إلى روسيا، واحتلت شركات الهواتف الذكية الصينية مثل “شياومي” و”ريال مي” المراتب الأولى في السوق الروسية.

من خلال هذا الوضع، يرى شيرمان أن اعتماد روسيا المتزايد على الصين يفتح فرصًا للغرب لاستغلالها سياسيًا. فقد كانت سياسة روسيا لسنوات تهدف إلى تقليل اعتمادها الرقمي على دولة واحدة، إلا أن الواقع الحالي يظهر أن روسيا أصبحت معتمدة بشكل كبير على الصين في مجال التكنولوجيا. ويحذر الخبراء الروس من مخاطر التجسس الصيني على البلاد، مشيرين إلى ضرورة اتخاذ إجراءات لتخفيف هذه المخاطر.

وختامًا، على الرغم من أن الكرملين قد يروج لعزله التكنولوجي المتزايد على أنه نجاح، إلا أن الحقيقة هي أن اعتماد روسيا المتزايد على الصين في مجال التكنولوجيا قد يعقد بشكل كبير مساعيها لتحقيق الاستقلال الرقمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى